التسميد العضوي وأثره على تراكم العناصر الثقيلة والأضرار الناجمة عنها


تعتبر التسميد العضوي حجر الأساس الذي يجب وضعه لرفع القيمة الإنتاجية للأراضي الزراعية والإقلال من التلوث البيئي الناتج من الإسراف في استخدام الأسمدة المعدنية (الكيماوية) ولذا فإن إعادة تدوير المخلفات العضوية أحد العوامل الهامة التي تؤدي إلى توفير كميات من الأسمدة العضوية التي تفي باحتياجات الأراضي الزراعية.

تعتبر المادة العضوية ذات تأثير غير مباشر على الخواص الطبيعية والكيميائية والحيوية فهي المسئولة من أي عامل فردي آخر عن ثبات التجمعات الأرضية كما أنها مسئولة عن حوالي 50% من السعة التبادلية الكاتيونية للأراضي إلى جانب تأثيرها على حموضة التربة وقدرتها التنظيمية وعلى خصوبة التربة وإمداد النبات بالعناصر الغذائية المنطلقة من المركبات العضوية أثناء تحللها وإمداد الكائنات الدقيقة بالطاقة وعناصر بناء أجسامها.تساهم المادة العضوية في زيادة النشاط البيولوجي داخل منطقة انتشار الجذور لاحتوائها على بعض الميكروبات المفيدة والمنشطة للعمليات الحيوية فضلاً على أنها تعتبر أحد المحسنات الطبيعية التي تقوم بدور هام وفعال في تحسين الخواص الطبيعية.

الاهتمام بالتسميد العضوي يعتبر من الأمور الهامة في الزراعة الحديثة لاسيما في الأراضي الرملية الفقيرة في احتوائها على المادة العضوية حيث تعتبر الميزان الغذائي لسد المتطلبات الأساسية من العناصر الغذائية للنبات طوال مراحل النمو فضلاً عن أنها تقلل من الاحتياجات المكثفة من التسميد المعدني والتي يصل أقصى معدل استفادة منها حوالي 60% بالإضافة إلى تقليل صور الفقد من العناصر الغذائية تحت ظروف الري المكثف حيث تمتاز المادة العضوية بخاصية الادمصاص بالعناصر الغذائية الكبرى والصغرى مما يجعلها متواجدة بصورة ميسرة ودائمة في منطقة انتشار الجذور.إلا أنه قد يلجأ بعض المزارعين في استخدام مخلفات الصرف الصحي الصلب وكذلك مخلفات المدن وكلاهما يحتوي على عناصر ثقيلة قد تتراكم بالتربة وتؤدي إلى الإضرار بالتربة والنبات والحيوان لأن استخدام تلك المخلفات يجب ألا تبنى على قواعد عامة بل على اعتبارات خاصة بتلك المخلفات والتربة والمحاصيل.

الزراعة العضوية

لقد عرفت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO في اجتماعها الذي عقد في نوفمبر 1969 الزراعة المستدامة على أنها نظم الخدمة والصيانة والمحافظة على المصادر الطبيعية مع الاستفادة من تطويع وسائل التكنولوجيا الصناعية لتحقيق احتياجات الإنسان الحالية والأجيال القادمة من الغذاء والألياف. والتنمية المستدامة تتضمن المحافظة على المصادر الأرضية والمائية مع المحافظة على المصادر الجينية النباتية والحيوانية لضمان عدم تدهور البيئة مع الاستفادة من التقدم التكنولوجي لتحقيق نهضة اقتصادية تتمشى مع احتياجات ومتطلبات المجتمع. والحركة العضوية من أوائل من أدخل تعبير الزراعة المستدامة وذلك منذ 22 عام في مؤتمرها الأول IFOAM بسويسرا بعنوان نحو زراعة مستدامة.وفي هذا النظام تعتبر خصوبة التربة مفتاح النجاح مع الأخذ في الاعتبار القدرة الطبيعية للتربة والنبات والحيوان كأساس لإنتاج غذاء آمن. والزراعة العضوية تحد من الإضافات الخارجية بمعنى عدم استعمال الأسمدة الكيماوية والمبيدات والهرمونات ولذلك التغيرات الجينية باستخدام الهندسة الوراثية ومن جهة أخرى تشجع الاعتماد على القدرة الطبيعية المكتسبة في مقاومة الأمراض والآفات والزراعة العضوية تتمشى مع الطبيعة السائدة في مكان ما والتي تحكمها عوامل المناخ والنواحي الاقتصادية والاجتماعية.

الوضع الحالي للزراعة العضوية في العالم

الزراعة العضوية لا تلقى قبول فقط في الدول المتقدمة بل تنمو بسرعة في جميع دول العالم وبإعطاء بيانات عن الإنتاج العضوي في بعض الدول يعطي بطبيعة الحال مؤشراً على مدى انتشار الزراعة العضوية ففي ألمانيا توجد حوالي 80.000 مزرعة رغم الضغوط التي تمارسها شركات الكيماويات الزراعية ومجمل المساحة حولي 2% من إجمالي الأراضي الزراعية. وفي سويسرا وصلت نسبة المساحة المنزرعة عضوياً بحوالي 7% وخاصة في مناطق كانتون وفي النمسا يوجد حوالي 20.000 مزرعة تمثل 10% من المساحة المنزرعة الكلية وفي بعض مناطق مثل Salzburg وصلت النسبة إلى حوالي 50%. وبالنسبة للسويد وفلندا وصلت نسبة الأراضي المنزرعة عضوياً إلى مستوى سويسرا 7% وفي إيطاليا زاد عدد المزارع من 18.000 إلى 30.000 في العامين الماضين. وفي أوغندا توجد برامج للزراعة العضوية للقطن بدأت بعدة فئات من المزارع وحالياً وصلت إلى حوالي 7.00 مزرعة وفي المكسيك يوجد حوالي 10.000 مزرعة تنتج أغذية عضوية للتصدير وفي مصر توجد حوالي 15.000 فدان.

تنقسم الأسمدة العضوية إلى الآتي

سماد المزرعة (السماد البلدي)

يعتبر سماد المزرعة من أفضل الأسمدة العضوية الذي يضاف للتربة في جميع دول العالم وذلك بهدف زيادة خصوبة التربة وتحسين خواصها الطبيعية والكيماوية والحيوية. وهو في الأساس خليط من مخلفات الحيوانات المجترة وحيوانات النقل أو الدواجن مع الفرشة. حيث يستعمل طازج أو بعد تخزينه في أكوام وأحياناً يتم فصل البول Slurry عن المخلفات الصلبة. وعادة توضع فرشة Bedding تحت الحيوانات لامتصاص المخلفات وسهولة نقلها. تعتبر مخلفات حيوانات المزرعة غنية بمحتواها من العناصر الغذائية وعموماً وجد أن حوالي 80-95% من العناصر الغذائية الموجودة في عليقة الحيوان تفرز في الروث والبول. وجد أن حيوانات اللبن تفرز 80% في حين التسمين تفرز 95% من العناصر الموجودة في العليقة كما تمثل المواد العضوية 40% من المواد الموجودة في العليقة أثناء تحضير وتخزين السماد البلدي تحدث تغيرات وتحليلات نتيجة نشاط الكائنات الدقيقة ويختلف النشاط الحيوي ونتائجه على عوامل عدة مثل نوع وكمية الفرشة، طبيعة الخليط (مندمج أو يتخلله الهواء) طوال فترة بقاء السماد في الحظائر وطريقة التخزين.

تحدث بالسماد البلدي بعض التغيرات الكيماوية حيث تتحول المركبات الكربوهيدراتية والبروتينيات إلى مركبات بسيطة ثم إلى مركبات وسطية. ومن أهم التغيرات التي تحدث في السماد البلدي المحضر والمخزن هو تعرض النتروجين للفقد في صورة نشاد أو نتروجين أو أكاسيد نيتروجينية حيث تقوم الكائنات الدقيقة المتخصصة في تحويل اليوريا الموجودة في البول إلى كربونات الأمونيوم والتي بدورها يتحلل بسهولة إلى نشادر وثاني أكسيد الكربون كما يتحول حامض اليوريك إلى يوريا وحمض الخليك كما أنه تحت الظروف اللاهوائية تتحول النترات إلى نتروجين وأكاسيد نتروجينية. بالإضافة إلى الفقد عن طريق الغسيل.

قدر الفقد بالتطاير في الكومة الغير مغطاة بحوالي 12% من النتروجين، بينما 4% فقط في حالة الكومة المغطاة. وفي دراسة أخرى وجد أن الفقد قد يصل إلى 20% للنتروجين و7% للفوسفور و35% للبوتاسيوم في حالة التخزين في الهواء المفتوح ولتوضيح القيمة السمادية لسماد المزرعة بنظيره في مناطق أخرى بجدول رقم (1).

         
جدول رقم (1) : القيمة السمادية للسماد البلدي مقارنة بأسمدة المزرعة في بعض الدول الأخرى (Dahama 1999)
مصدر سماد المزرعة المحتوى الكلي من العناصر الغذائية (%) ملاحظـات
N P 2 O 5 K 2 O
مصر (خليط من مخلفات صلبة + سائلة) 0.48 0.32 0.53 فرشة تراب
الهند (خليط) 0.30 0.15 0.30 50% من الروث يفقد
أوروبا مخلفات صلبة 0.60 0.60 0.70 25% مادة جافة بالروث
أوروبا مخلفات سائلة 0.50 0.20 0.50 10% مادة جافة بالبول

يتضح من البيانات افتقار السماد البلدي (فرشة تراب) من العناصر الغذائية نتيجة لسوء التحضير والتخزين. هذا وقد حدد القرار الوزاري رقم 100 لعام 1967 مواصفات السماد البلدي كالتالي :

نسبة النتروجين الكلي لا تقل 0.25 ±0.02%
المادة العضوية لا تقل 16 ± 0.04%
نسبة الرطوبة لا تزيد عن 20% ± 1%
كلوريد الصوديوم لا تزيد عن 5% ± 0.5%
وزن المتر المكعب لا تقل عن 700 كيلو جرام ± 40 كجم

أخبارالتحديثات

مالمطورموقع الكتروني

Leave a Reply

Privacy Settings
Name Enabled
Technical Cookies
In order to use this website we use the following technically required cookies: wordpress_test_cookie, wordpress_logged_in_, wordpress_sec.
Cookies
We use Cookies to give you a better website experience.

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.