تعاني مصر من مشاكل كثيرة، مثل مشكلة انقطاع الكهرباء، وتراكم أكوام القمامة والمخلفات، وأزمات عدم توافر أنابيب البوتاجاز، وانتشار ورد النيل، وحرق قش الأرز، وغيرها من المشكلات الاقتصادية والبيئية التي لا يتسع المجال لذكرها. وتحاول الدولة المصرية التغلب على هذه المشاكل المزمنة بوسائل متعددة، ولكن المخرج الوحيد من لهذه المشكلات وغيرها لن يتأتى سوى باستعمال الحلول العلمية ونتائج البحوث التجريبية، فلماذا لا نستفيد من الحلول العلمية لحل مشكلاتنا المستعصية؟ ولماذا تصر الحكومة الحالية على استيراد الفحم مثلا دون تقدير لمخاطر استيراد الفحم على صحة المواطنين والبيئة والسياحة؟! بالرغم من أننا نمتلك حلولا لأزمة الكهرباء عن طريق توليد الطاقة الشمسية بأسعار رخيصة وزراعة نباتات الوقود، واستغلال طاقة البيوجاز وغيرها من الطاقات الجديدة والمتجددة النظيفة، ولماذا لا نستفيد من النقم السابق ذكرها لنحولها إلى نعم؟ إذا أردنا الحل العلمي لمشكلة الطاقة، فهناك بعض الحلول العلمية البسيطة المجربة التي قد تساعد على حل هذه المشكلة، وبعض الأبحاث يمكن تطبيقها على أرض الواقع خلال أسابيع، ومن التكنولوجيات التي يحتاج تنفيذها بضعة أسابيع فقط، مشروع البيوجاز أو الغاز الحيوي، الذى قد يضمن طريقة آمنة للتخلص من بعض المخلفات، وينتج الغاز الرخيص، ويمكن استغلاله لتولد الكهرباء في بعض الصناعات المستهلكة للكهرباء كمصدر للطاقة الحرارية، ويمكنه توفير طاقة بديلة للغاز الطبيعي، كما يُمكن أن يستعمل أيضاً في تشغيل أي نوع من المحركات الحرارية لتوليد الطاقة الميكانيكية أو الإلكترونية. وبإمكان الغاز الحيوي أن يُضغط، ما يشبه إلى حد كبير الغاز الطبيعي، ويُستخدم في تزويد المركبات الميكانيكية بالطاقة، ويعتبر الغاز الحيوي وقوداً متجدداً مما يؤهل للحصول على دعم متجدد للطاقة، والحصول على سماد عضوي لتسميد الأرض وإنتاج علف يصلح لتغذية الحيوانات وغيرها من التطبيقات، وقد يساعد في القضاء على تراكم المخلفات وورد النيل وقش الأرز وغيرها من المشكلات البيئية. والبيوجاز هو الغاز الناتج عن التحلل الحيوي لمادة عضوية عند انعدام الأكسجين. ويَنشأ الغاز الحيوي من مادة عضوية وهو نوع من الوقود الحيوي ويُنتج عن طريق الهضم اللاهوائي أو التخمّر لمواد قابلة للتحلل الحيوي مثل الكتل الحيوية، السماد، مياه المجاري، النفايات الصلبة، النفايات العضوية، وبقايا النباتات ومحاصيل الطاقة. وهو خليط من غازي الميثان وثاني أكسيد الكربون مع مجموعة غازات أخرى. والبيوجاز غاز غير سام ولا توجد مخاطر أمنية عند استخدامه فهو يستخدم دون معالجات أو تنقية حيث يتخلف عن احتراقه في المواقد ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، وبالتالي فإنه لا يسبب تلوثا للهواء الجوي مقارنة بمصادر الطاقة الأخرى حيث ينتج عنها أول أكسيد الكربون المعروف بتأثيره السام. وتعد تكنولوجيا البيوجاز التي تعتمد على التخمر اللاهوائي للمخلفات الصلبة والسائلة من التكنولوجيات المنتشرة في العديد من دول العالم لمعالجة مخلفات الصرف الصحي والمخلفات النباتية والحيوانية والقمامة بطريقة اقتصادية وآمنة صحياً لحماية البيئة من التلوث مع إنتاج غاز الميثان كمصدر جديد ومتجدد للطاقة يساهم إلى حد كبير في ترشيد استهلاك الطاقة التقليدية. وإنتاج البيوجاز هو الاستغلال الأمثل للتخلص من المخلفات العضوية، وكان لمصر تجارب ناجحة في مجال إنتاج البيوجاز، حيث أقامت وزارة الزراعة المصرية بالتعاون مع وزارة البيئة عدة مشروعات للاستفادة من تلك المخلفات واستخدامها في إنتاج “البيوجاز” كطاقة بديلة أكثر أمنا من الغاز الطبيعي. ويمكن التوسع في إنتاج البيوجاز عن طريق إنتاج وحدات صناعية ضخمة تستغل الثروة الهائلة والضخمة التي تتوفر لدينا من المخلفات العضوية للقمامة، ومخلفات المطابخ، وبقايا الأطعمة، وبقايا تجهيز الخضر والفاكهة، وروث الماشية، وسماد الدواجن، وروث الأغنام والماعز والجمال، ومخلفات الطيور المنزلية، والأحطاب، وقش الأرز، والصرف الصحي، وحمأة المجاري، والحشائش البرية، والمائية، وورد النيل وغيرها من مصادر المواد العضوية. وتعتبر تكنولوجيا البيوجاز تكنولوجيا بسيطة ومجربة في كثير من أنحاء العالم خاصة في آسيا، ونظراً للمزايا المتعددة للبيوجاز أصبح يعد مصدراً شعبياً للطاقة في الولايات المتحدة، وقد شرعت عدة بلدان في برامج واسعة النطاق في مجال البيوجاز مثل الصين والهند. ودعمت منظمة التنمية الهولندية البرامج الوطنية للبيوجاز الهادفة إلى إنشاء قطاعات مجدية تجارياً بحيث تقوم الشركات المحلية بتسويق وتثبيت وخدمة مصانع البيوجاز في المنازل. وفي شبه القارة الهندية أُنتج البيوجاز في باكستان والهند من الهضم اللاهوائي للسماد في مرافق صغيرة للهضم، ومن المقدر أن مثل هذه المرافق موجودة في أكثر من مليوني منزل في الهند ومئات الآلاف في باكستان خصوصاً شمال البنجاب نظراً لتزايد الماشية الكبير. ويشغل البيوجاز في الوقت الراهن محركات الديزل ومولدات الغاز وأفران المطابخ والسخانات وغيرها من المرافق في باكستان. وفى مصر، دفعت المغريات السابقة والتجارب العملية الناجحة للكثير من دول العالم إلى تبنى وزارتي الزراعة والبيئة إلى إنتاج البيوجاز كإحدى الوسائل العملية للتخلص من المخلفات الزراعية، وكان التوجه السائد في البداية للتخلص من قش الأرز الذي قدرت الإحصائيات أن كميته تصل سنويا إلى 6.3 ملايين طن يتم حرقهم دون الاستفادة بها، مخلفة تلوثاً هوائيا يمثل أكبر مشكلة متجددة سنوية تهدد البيئة في مصر. وقد حظيت قرى محافظة الشرقية بباكورة التطبيق لهذا المشروع، حيث تعد من المناطق الأكثر تضرراً من مخلفات قش الأرز في مصر، وأظهر المشروع نجاحًا مميزًا. وبعد النجاح الذي أظهره هذا المشروع بدأ التفكير يتجه إلى استخدام ورد النيل كواحد من أهم المشكلات التي تؤدي إلى نقص موارد مصر المائية، وذلك لتكاثره بصورة رهيبة في المجاري المائية، وبالفعل أظهر ورد النيل كفاءة في إنتاج البيوجاز، ولكن حتى الآن لم يتم تطبيقه، على الرغم مما أظهرته الأبحاث من كفاءة أعلى للبيوجاز الناتج من خلطة 25% روث أبقار مع 70% ورد النيل. ومن المقرر أن يتم الاتجاه إلى استخدام باقي المخلفات الزراعية كحطب القطن ومصاصة القصب التي تقدر بأكثر من 20 مليون طن سنويا. وفى إطار الأزمة الحالية أعلنت وزارة البيئة بالتعاون مع مرفق البيئة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عن تفعيل بروتوكول تعميم مشروع البيوجاز بقرى مصر خلال الأسبوع المقبل لتعميم مشروع الطاقة الحيوية والتنمية الريفية المستدامة بقرى مصر بعد نجاح التجربة في محافظتي أسيوط والفيوم وبالتنسيق مع كافة المحافظات لتنفيذ وحدات بيوجاز منزلية بدعم من وزارة البيئة. كما أعلن محافظ سوهاج، عن البدء في تنفيذ مشروع إقامة وحدات منزلية بقرى المحافظة لإنتاج غاز البيوجاز، وقال المحافظ إنه أصدر قرارًا بتعميم المشروع على جميع محافظات الجمهورية. وأكد المحافظ أن المشروع يخدم أهالي القرى لتوفير البيوجاز لأجل رفع المعاناة عن الحكومة والمواطن في آن واحد مشيرا إلى أن المشروع سيحقق نجاحا باهرا في سوهاج وذلك لتوافر مقوماته الأساسية حيث أن حوالي 70% من سكان المحافظة يسكنون الريف والذي يعد مكانا مناسبا للمشروع وأن وزارة البيئة تضمن جودة المشروع لمدة عام وأن الوزارة تعمل حاليا على إنشاء شركات بكل محافظة وخاصة سوهاج لتنفيذ المشروع وبناء الوحدات طبقا للمواصفات المعتمدة. ومن جهته، أكد وزير التنمية المحلية على أهمية التوسع في مشروع الغاز الحيوي “البيوجاز”، لتحقيق التنمية الريفية المستدامة في ظل سعى الوزارة للنهوض بالقرى المصرية بكافة المحافظات، مما يساهم في توفير العملة الصعبة الموجهة لدعم غاز البوتاجاز والحد من استيراده واستبدال الأسمدة الكيماوية بالأسمدة العضوية، التي ينتجها المشروع مما يزيد من القيمة المضافة للأراضي الزراعية. كما يهدف المشروع إلى توفير قيمة الدعم المقدرة بـ 20 مليار جنيه، سنويًا وتوفير مخصصات استيراد البوتاجاز من الخارج، وتوفير تكاليف نقل وتوزيع 36 مليون أنبوبة بوتاجاز شهرياً، وأيضا توفير تكاليف الغاز للمنازل والسولار اللازم للري وبالتالي رفع مستوى المعيشة للمستفيدين، علاوة على توفير دخل يُمَكِّن المستفيد من زيادة إنتاجه باستخدام أسطح المنازل وبيعه في ظل منظومة توزيع مجزية بلا دعم، واعتماداً على عمليات التعبئة والتوزيع غير المكلفة. وبحسب الوزير، فقد تم تنفيذ وحدات منزلية لإنتاج غاز البيوجاز، في 3 محافظات هي المنيا والفيوم وأسيوط، وأن المشروع يهدف إلى توفير استخدام الطاقة والحفاظ على البيئة المصرية، كما يهدف إلى إزالة العوائق الفنية والمؤسسية والمالية والتسويقية، مع التوسع في استخدام الطاقة الحيوية لتحقيق التنمية الريفية المستدامة في مصر والحد من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، نتيجة استخدام الوقود الحفري. أن تكنولوجيا البيوجاز تقوم على إعادة استخدام المخلفات العضوية ومخلفات المحاصيل الزراعية كقش الأرز وتبن القمح، وحطب الذرة، وغيرها بطريقة اقتصادية وآمنة صحياً، لإنتاج طاقة جديدة تعمل كبديل للطاقة التقليدية، علاوة على منع تكون السحابة السوداء، وتوفير البوتاجاز مع إنتاج سماد عضوي جيد، وحماية البيئة من التلوث، ولهذا فيجب التعاون والتنسيق بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة في التوعية بأهمية الحفاظ على البيئة والصحة العامة، والتنسيق ما بين الوزارات ومؤسسات الدولة المختلفة إضافة إلى التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمراكز البحثية في الجامعات المصرية للوصول إلى برنامج وطني متكامل لتكنولوجيا الطاقة الحيوية في مصر. وتتخطى مزايا استخدام البيوجاز التخلص من المخلفات، بل يتمتع البيوجاز بمزايا متعددة تؤهله لأن يكون بديلا لمصادر الطاقة العادية، وله تطبيق آخر لم يتم استخدامه في مصر وهو إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام مولدات تعمل بالبيوجاز حيث يمكن للمتر المكعب منه توليد طاقة كهربائية تتراوح من 1.3 إلى 1.5 كيلو وات في الساعة، وهذا ما قامت به الحكومة التركية – على سبيل المثال – والتي قامت بإنشاء مشاريع صغيرة لتوليد الطاقة البديلة، والاعتماد على غاز الميثان الناتج عن فضلات الإنسان والحيوان لتوليد الكهرباء. ومن خلال توليد الكهرباء باستخدام البيوجاز، يمكن أن نوفر 30% من احتياجات مصر من الكهرباء، وهو المشروع الذي انتهى منه المركز القومي للبحوث منذ سنوات، وتمت تجربته وإثبات فاعليته في إنارة قريتين بالوادي الجديد. ومما سبق يتبين أهمية استخدام البيوجاز في مصر، وبالذات في هذه الفترة العصيبة، التي ذهب فيها البعض لاستخدام الفحم كبديل لإنتاج الطاقة، ولهذا يجب التوسع في استخدام طاقة البيوجاز النظيفة، وفى نفس الوقت يجب التوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة الأخرى في مصر للاستفادة من هذه الموارد التي حبانا الله بها وتحويل بعض النقم إلى نعم، وهناك الكثير من الأفكار العلمية القابلة للتطبيق، والتي سوف تغنينا عن استخدام تكنولوجيات إنتاج الطاقة القديمة والملوثة للبيئة إذا تم الاستفادة من هذه الموارد بطريقة علمية وعملية مناسبة.

*المصدر
https://www.elwatannews.com/news/details/461836

أخبارالتحديثات

الحاسوبتقنيةسيو

Leave a Reply

Privacy Settings
Name Enabled
Technical Cookies
In order to use this website we use the following technically required cookies: wordpress_test_cookie, wordpress_logged_in_, wordpress_sec.
Cookies
We use Cookies to give you a better website experience.

We use cookies to give you the best online experience. By agreeing you accept the use of cookies in accordance with our cookie policy.